ابن حبان

136

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )

ذِكْرُ حُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ بِالْقَوْمِ يَجْتَمِعُونَ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ مَعَ نُزُولِ السَّكِينَةِ عَلَيْهِمْ 855 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْأَغَرِّ ، قَالَ : أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : « مَا جَلَسَ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ ،

--> = بالمعنى الذي وقع له ، وهو أن الذي يوصف بالحياة وبالموت هو الساكن لا السكن ، وأن إطلاق الحي والميت في وصف البيت إنما يراد به ساكن البيت ، فشبه الذاكر بالحي الذي ظاهره متزين بنور الحياة وباطنه بنور المعرفة ، وغير الذاكر بالبيت الذي ظاهره عاطل وباطنه باطل وقيل موقع التشبية بالحي والميت لما في الحي من النفع لمن يُواليه ، والضر لمن يعاديه ، وليس ذلك في الميتِ ، والمراد لذكر الله هو الإتيان بالألفاظ التي ورد الترغيب في قولها ، والإكثار منها مثل سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا الله ، والله أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله . وحسبي الله ونعم الوكيل والاستغفار ونحو ذلك ، والدعاء بخيري الدنيا والآخرة . قال الحافظ : ويطلق ذكر الله أيضاً ويراد به المواظبة على العمل بما أوجبه أو ندب إليه ، كتلاوة القرآن ، وقراءة الحديث ، ومدارسه العلم والتنفل بالصلاة . ثم الذكر يقع تارة باللسان ، ويؤجر عليه الناطق ، ولا يشترط استحضاره لمعناه ، ولكن يشترط أن لا يقصد به غير معناه وإن إنضاف إلى النطق الذكر بالقلب ، فهو أكمل ، إن انضاف إلى ذلك استحضار معنى الذكر وما اشتمل عليه من تعظيم الله تعالى ، ونفي النقائص عنه ازداد كمالاً ، فإن وقع ذلك في عمل صالح مهما فرض من صلاة أو جهاد أو غيرهما ازداد كمالاً ، فإن صحيح التوجه ، وأخلص لله تعالي في ذلك ، فهو أبلغ الكمال . وقال الفخر الرازي المراد بذكر اللسان الألفاظ الدالة على التسبيح والتحميد والتمجيد ، والذكر بالقلب التفكر في أدلة الذات والصفات ، وفي أدلة التكاليف من الأمر والنهي حتى يطلع أحكامها ، وفي أسرار مخلوقات الله والذكر بالجوارح هو أن تصير مستغرقة في الطاعات ومن ثم سمى الله الصلاة ذكراً ، فقال ( فاسعوا إلي ذكر الله ) .